مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

65

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر تحرّك السلطان نحو سينوب وفتحها في عهده المبارك حين أطلّ وجه الربيع من وراء نقاب السحاب المضمّخ بالكافور وبسط فراشو « 1 » الطبيعة بساطا متعدّد الألوان على وجه الجبال والصحاري حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ « 2 » ، خطر للسلطان أن يتوجه إلى « سيواس » ، فوجّه عنان من يزدان به العالم إلى تلك الناحية . وبينما كان السلطان جالسا ذات يوم في محفل ملكي وصل فجأة رسل من محافظي ثغور « سينوب » وسلّموا رسالة مختومة لحضرة السلطان بأن « كيرالكس » تكور « جانيت » قد بالغ في الجناية ، وتوّغل في ممالك السلطان ، وأحدث الكثير من التّخريب والدّمار . ورغم أن السلطان قد استبد به الانفعال بسماع ذلك الخبر ، فقد تجنّب إظهار انفعاله كي لا يفسد متعة الرّفاق . وفي اليوم التّالي دعا بالأمراء وفاتحهم في الأمر ، فأبعدوا النجعة بأسرهم في بيداء الغضب وغيضة الغيظ ، وقالوا : لو أذن لنا سلطان العالم فإن خنجر مماليك السلطنة المتعطّش لدماء الخبثاء يروى من مقسم المفرق في رأس ذلك الحقير ، ويصبح ما زرع ببلاده حصيدا لمنجل القهر الذي تمسك به الجنود المنصورة . فسأل السلطان بعض من كانوا قد رأوا « سينوب » ، فأجابوا بأنه لا يمكن أخذها بالحرب ، اللهم إلا إذا حوصرت زمنا طويلا حتى يلحق بأهلها الملل لقلة المؤن ونفاد الزّاد ، وألا يصل إليهم مدد من البر أو البحر ، فعند ذاك وبهذه الوسيلة

--> ( 1 ) في الأصل : فرّاشان : أي الفّراشون ، و « الفرّاش : من يتولى أمر الفراش وخدمته . . إلخ » اختاره مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، انظر المعجم الوسيط . ( 2 ) يونس : الآية 24 .